الذهبي
60
سير أعلام النبلاء
قال إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي : إن كان أهل بيت خلقوا للجنة ، فهم أهل هذا البيت ، علقمة والأسود . وقال أبو قيس الأودي : رأيت إبراهيم آخذا بالركاب لعلقمة . الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : قيل لعلقمة : ألا تغشى الامراء ، فيعرفون من نسبك ؟ قال : ما يسرني أن لي مع ألفي ألفين ، واني أكرم الجند عليه . فقيل له : ألا تغشى المسجد فتجلس وتفتي الناس ؟ قال : تريدون أن يطأ الناس عقبي ويقولون : هذا علقمة ! . حصين ، عن إبراهيم ، عن علقمة أنه أوصى ، قال : إذا أنا حضرت فأجلسوا عندي من يلقنني : لا إله إلا الله ، وأسرعوا بي إلى حفرتي ، ولا تنعوني إلى الناس ، فإني أخاف أن يكون ذلك نعيا كنعي الجاهلية ( 1 ) . قال بعض الحفاظ ، وأحسن : أصح الأسانيد ، منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود . فعلى هذا ، أصح ذلك شعبة وسفيان ، عن
--> ( 1 ) وأخرج أحمد 5 / 406 ، والترمذي ( 986 ) وابن ماجة ( 1476 ) والبيهقي 4 / 74 من حديث حذيفة بن اليمان أنه كان إذا مات له ميت قال : لا تؤذنوا به أحدا ، إني أخاف أن يكون نعيا ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي . وأخرج المرفوع منه ابن أبي شيبة في " المصنف " 4 / 98 وحسنه الحافظ في " الفتح " لكن هذا النهي قيده العلماء بما إذا كان يشبه النعي الذي كان عليه أهل الجاهلية من الصياح على أبواب الدور والأسواق ، أما إذا لم يقترن بشئ من ذلك وشبهه فلا حظر فيه ، فقد أخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، خرج إلى المصلى ، فصف بهم وكبر أربعا ، وأخرج البخاري في الجنائز : باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه . عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم . . وأخرجه أحمد 5 / 299 و 300 ، 301 من حديث أبي قتادة مطولا ، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي ، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو ، فأصيب زيد شهيدا ، فاستغفروا له ، فاستغفر له الناس ، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب ، فشد على القوم حتى قتل شهيدا ، أشهد له بالشهادة ، فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة ، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدا ، فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ، ولم يكن من الامراء ، هو أمر نفسه ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه وقال : " اللهم هو سيف من سيوفك فانصره " سنده قوي .